الشيخ محمد هادي معرفة
4
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب
تعريف القرآن لها ، ممّا أفضى إلى بروز ظاهرة جديدة باسم « الترجمة » . إن مرور أربعة عشر قرنا على تفسير القرآن ، وظهور مدارس تفسيرية مختلفة ، وجهود الفرق الإسلامية وعلماء المسلمين لاستيعاب المعارف القرآنية ، والاهتمام بمستلزمات تفسير القرآن ، وعشرات الموضوعات الأخرى ، كلّ ذلك حفّز الجميع على الاتّجاه الجادّ نحو فصل مهم في علوم القرآن ، تحت عنوان « التفسير والمفسرون » . وأوّل كتاب مستقل تمّ تدوينه في هذا المجال هو كتاب « مذاهب التفسير الإسلامي » الذي ألّفه جولد تسيهر . وترجم هذا المستشرق في الكتاب المذكور وغيره من كتبه الأخرى جهله ، بل حقده على الإسلام . وحذا حذوه الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » الذي ألّفه في جزءين . ولقي هذا الكتاب ترحيبا من قبل الأوساط العلمية والجامعية من لدن صدوره حتّى اليوم . وهو الكتاب الوحيد الذي تبسّط في مباحثه حول التفسير والمفسرين . بيد أنّه مني أيضا بمثالب فاظعة ؛ إذ أنّه غفل عن كثير من الكتب التي صنّفت قبله في التفسير ، ووهم في تعريف المفسرين وكتبهم لاعتماده على مصادر ضعيفة ، والأنكى من ذلك كلّه أنّ مؤلّفه عبّر عن بغضه وإجحافه بحقّ بعض المذاهب الإسلامية وتفاسيرها ممّا قلّل من قيمة الكتاب كثيرا . ومن بين المذاهب التي أسخطته ، وتجرّعت مضض جفائه أكثر من غيرها هو المذهب الجعفري ؛ إذ تحامل الذهبي على عقائد الشيعة ، وذكر تفاسيرهم في عداد التفاسير المشوبة بالبدع . إنّ ما يؤلمنا حقا هو تدريس هذا الكتاب في جامعات بلادنا ، وذلك يعود إلى غياب كتاب يستبدل به . وقيّض اللّه تعالى من يملأ هذا الفراغ ، وهو الأستاذ المحقق ، الباحث القرآني سماحة آية اللّه محمد هادي معرفة - دام ظلّه - الذي هبّ إلى تأليف كتاب « التفسير والمفسرون » بعزم راسخ وجهد كبير وبحث شامل .